التبريزي الأنصاري

610

اللمعة البيضاء

وبالخماص لكونهم ضامري البطون بالصوم وقلة الأكل ، أو لعفتهم عن أكل أموال الناس بالباطل ، أو المراد بهم من آمن من العجم كسلمان وغيره ، ويقال لأهل فارس بيض لغلبة البياض على ألوانهم وأموالهم إذ الغالب في أموالهم الفضة ، كما يقال لأهل الشام الحمر لحمرة ألوانهم وغلبة الذهب في أموالهم ، والأول أظهر . والظاهر اعتبار نوع من التخصيص في المخاطبين ، فيكون المراد بهم غير الراسخين الكاملين في الإيمان ، والبيض الخماص الكمل ، وكلمة ( في ) حينئذ للمصاحبة بمعنى مع ، ويجوز جعل الخطاب عاما و ( في ) بمعنى ( على ) بتقدير معنى الاشتمال . قولها ( عليها السلام ) : ( وكنتم على شفا حفرة ) شفا كل شئ طرفه وشفيره ، أي كنتم على شفير جهنم مشرفين على دخلوها والتهافت فيها بشرككم وكفركم ، إذ لو كان أدرككم الموت في تلك الحالة لوقعتم في النار ، وهذا إشارة إلى قوله تعالى : ( واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) ( 1 ) . والخطاب لأصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) أي وكنتم يا أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) على طرف حفرة من جهنم لم يكن بينكم وبينها إلا الموت ، فأنقذكم الله منها بأن أرسل إليكم رسولا هداكم إلى الإيمان ودعاكم إليه ، فنجوتم بإجابته من النار ، وإنما قال : ( فأنقذكم منها ) مع أنهم لم يكونوا فيها ، لأنهم كانوا بمنزلة من هو فيها من حيث استحقاقهم لدخولها واشرافهم عليها . وفي الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) : قال : ( فأنقذكم منها بمحمد ) هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) . والضمير في منها للحفرة أو للنار أو للشفا ، وتأنيثه لتأنيث ما أضيف إليه ، أو

--> ( 1 ) آل عمران : 103 . ( 2 ) الكافي 8 : 183 ح 208 ، عنه البحار 92 : 57 ح 32 ، وفي العياشي 1 : 194 ح 124 ، وتفسير البرهان 1 : 307 ، والصافي 1 : 366 ، وكنز الدقائق 3 : 190 .